محمد حميد الله
476
مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة
الرهبان من الصوامع ، واستجاشوا بأهل أرمينية وأهل الجزيرة . وجاءونا ، وهم في نحو من أربع مائة ألف رجل . وإنه لما بلغني ذلك من أمرهم كرهت أن أغرّ المسلمين من أنفسهم وأكتمهم ما بلغني عنهم ، فكشفت لهم عن الخبر ، وشرحت لهم عن الأمر ، وسألتهم الرأي . فرأى المسلمون أن يتنحّوا إلى أرض من أرض الشأم ، ثم نضم إلينا أطرافنا وقواصينا ، ويكون بذلك المكان جماعتنا حتى يقدم علينا من قبل أمير المؤمنين المدد لنا . فالعجل العجل يا أمير المؤمنين بالرجال بعد الرجال ، وإلّا فاحتسب أنفس المؤمنين إن هم أقاموا ودينهم منهم إن هم تفرّقوا ، فقد جاءهم ما لا قبل لهم به إلّا أن يمدّهم اللّه بملائكته أو يأتيهم بغياث من قبله . والسلام عليك . - وأرسله مع عبد اللّه بن قرط ، وما بين الروم والمسلمين ثلاث أو أربع أميال . 353 / خ كتاب عمر إلى أبي عبيدة في جواب كتابه الأزدي ( مخطوطتا باريس ) ورقة 51 / ب - 52 / ب ( 92 / ب - 93 / ب ) أما بعد فقد قدم عليّ أخو فجالة ( خ : أخونا ) بكتابك تخبرني فيه بتنفير الروم إلى المسلمين برا وبحرا ، وبما جاشوا عليكم من أساقفهم وقسيسيهم ورهبانهم . وإنّ ربنا المحمود عندنا ، والصانع لنا ، والعظيم ذو المنّ والنعمة الدائمة علينا قد رأى مكان هؤلاء الأساقفة والرهبان حيث بعث محمدا صلى اللّه عليه بالحق ، وأعزّه بالنصر ، ونصره بالرعب على عدوّه ، وقال ، وهو لا يخلف الميعاد : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . ولا تهولنك كثرة ما جاءكم منهم ، فإنّ اللّه منهم بريء . ومن برئ اللّه منه كان قمنا أن لا ينفعه كثرة ؛ وأن يكله اللّه عزّ وجلّ إلى نفسه ويخذله . ولا يوحشنّك قلّة